محمد الريشهري

86

موسوعة العقائد الإسلامية

وقوّة اللَّه سبحانه كصفة ذاتيّة تعني عدم ضعفه ، وجملة : « قَوِيٌّ لا تَضعُفُ » « 1 » تشير إِلى هذا المعنى . وقوّته تعالى كصفة فعليّة تعني خلقه الموجودات العظيمة القويّة ، وإِليها تُشير جملة : « إِنَّما قُلنا : إِنَّهُ قَوِيٌّ لِلخَلقِ القَوِيِّ » « 2 » . 56 / 1 مَعنى قُوَّتِهِ 5124 . الإمام الصادق عليه السلام : إِنَّما سُمِّيَ رَبُّنا - جَلَّ جَلالُهُ - قَوِيّاً لِلخَلقِ العَظيمِ القَوِيِّ الَّذي خَلَقَ ، مِثلِ الأَرضِ وما عَلَيها ، مِن جِبالِها وبِحارِها ورِمالِها وأَشجارِها وما عَلَيها ، مِنَ الخَلقِ المُتَحَرِّكِ مِنَ الإِنسِ ومِنَ الحَيَوانِ ، وتَصريفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ المُسَخَّرِ المُثَقَّلِ بِالماءِ الكَثيرِ ، وَالشَّمسِ وَالقَمَرِ وعِظَمِهِما وعِظَمِ نورِهِما ، الَّذي لا تُدرِكُهُ الأَبصارُ بُلوغاً ولا مُنتَهىً ، وَالنُّجومِ الجارِيَةِ ودَوَرانِ الفَلَكِ وغِلَظِ السَّماءِ ، وعِظَمِ الخَلقِ العَظيمِ ، وَالسَّماءِ المُسَقَّفَةِ فَوقَنا راكِدَةً فِي الهَواءِ ، وما دونَها مِنَ الأَرضِ المَبسوطَةِ ، وما عَلَيها مِنَ الخَلقِ الثَّقيلِ ، وهِيَ راكِدَةٌ لا تَتَحَرَّكُ ، غَيرَ أَنَّهُ رُبَّما حَرَّكَ فيها ناحيةً ، وَالنّاحِيَةُ الأُخرى ثابِتَةٌ ، ورُبَّما خَسَفَ مِنها ناحِيَةً وَالنّاحِيَةُ الأُخرى قائِمَةٌ ، يُرينا قُدرَتَهُ ويَدُلُّنا بِفِعلِهِ عَلى مَعرِفَتِهِ . فَلِهذا سُمِّيَ قَوِيّاً ، لا لِقَوَّةِ البَطشِ المَعروفَةِ مِنَ الخَلقِ ، ولَو كانَت قُوَّتُهُ تُشبِهُ قُوَّةَ الخَلقِ لَوَقَعَ عَلَيهِ التَّشبيهُ ، وكانَ مُحتَمِلًا لِلزِّيادَةِ ، ومَا احتَمَلَ الزِّيادَةَ كانَ ناقِصاً ، وما كانَ ناقِصاً لَم يَكُن تامّاً ، وما لَم يَكُن تامّاً كانَ عاجِزاً ضَعيفاً ، وَاللَّهُ عز وجل لا يُشَبَّهُ بِشَيءٍ ، وإِنَّما قُلنا : إِنَّهُ قَوِيٌّ لِلخَلقِ القَوِيِّ . « 3 »

--> ( 1 ) . راجع : ص 88 ح 5127 . ( 2 ) . راجع : ص 86 ح 5124 . ( 3 ) . بحار الأنوار : ج 3 ص 193 عن المفضّل بن عمر في الخبر المشتهر بتوحيد المفضل .